الشروع بالمشروع


الشروع بالمشروع

امجد الجنابي
اكاديمي واعلامي

كثر الحديث في الوسط الاسلامي عن اهمية المشروع الاسلامي وضرورة تطبيقه والاستدراك على اخطاء تنفيذه والتعجيل بجني ثماره، ويكثر ايضا ضرب المثال بالتجربة الاوردغانية التركية مع انها تجربة علمانية بايدي اسلامية وليست هي تجربة اسلامية بالمعنى المتعارف عليه ، وعلى اية حال من الواجب علينا قبل الكلام حول المشروع ان نضع جملة امور نتوقف عندها لنلفت النظر اليها ...ومنها:
1-      طبيعة الجغرافية التي نريد اقامة المشروع عليها، فالعراق ليس سوريا ولا ايران، وعلينا الاطلاع على تفاصيل حدوده وموارده داخل تلك الحدود .
2-      للمجتمع العراقي تركيبة معقدة الى حد كبير في مكوناته وتعقدت اكثر بعد عام 2003 وتجمعت تحت رايات جانبية بعيدا عن راية الوطن كما ان اختلاف موازين القوى بينها ايضا له اثره الكبير.
3-       هجرة العقول والكفاءات وندرة التخصصات او انشغالها بعيدا عن متناول قادة المشروع، وتنمية المهارات والتخصصات قد يكون من اسس البناء الاولى قبل المضي في التنفيذ.
4-       تعدد النظريات التغييرية بل واحيانا الكفر بها كلها والخروج الى مساحات مثالية وشعارات براقة بلا اليات هو ديدن النخبة العراقية اليوم فضغط الفساد والظلم يفرز بلا شك افرادا يميلون الى الدعة والانكفاء او الفلسفة البعيدة عن التضحيات وبذل الجهد.
5-               غياب الاهداف الجزئية القريبة عن ذهن الكثيرين مما يصعب في نفوسهم القناعة بالمشروع او الانخراط في العمل به.
6-       اعتماد المثقف العراقي على استحضار صورة الماضي وجيل الطيبين هربا من مواجهة الواقع لفداحة التضحيات واتساع رقعة الخرق وهي القاءات نفسية خطيرة تؤثر بشكل كبير على فاعلية الفرد وانتاجيته.
7-       الازمة المالية التي عصفت وتعصف بالمجتمع العراقي بل والمنطقة اقليميا ثم عالميا لها اثر على سلوكيات الافراد ولا سيما الطبقات الكادحة والوسطى.
8-               الارساءات السلبية المتراكمة للتجارب الفاشلة او على الاقل للنتائج الهزيلة التي خرجت بها تجارب الاسلاميين في حكم العراق بعد 2003 تترك في الوعي واللاوعي حاجزا لتجربة جديدة تفور من ذات النبع .
9-       اهتزاز الثقة بالقادة والقدوات وتهاوي الصور الزاهية للطبقة القيادية عموما في كل الطيف السياسي وقد ظهرت مؤخرا برامج الستاند باي كوميدي والتي تسخر من السياسي مهما علا شانه وكان لها رواج كبير في اوساط الشباب.
10-     تجربة داعش المرة على كل الاصعدة وما افرزت وتفرز من اثار كارثية داخل المجتمع العراقي حتى بات الجميع يتحدث عن مجتمع جديد سيكون في العراق هو مجتمع ما بعد داعش.

هذه الملاحظات العشرة جديرة بالالتفات اليها وتحويلها الى ارقام واحصاءات وبيانات وحقائق مسلم بها قبل الاجتماع وعقد اللجان لكتابة اي مشروع ، وربما اهل الخبرة يضيفون لها او يعدلون عليها ما يرونه مناسبا ...
ومن المسلمات اليوم ان تعرف حجمك انت ماديا ومعنويا وما تملكه من مؤسسات وما هي اثرها وكيف ترى مستقبلها فاذا جمعت وعرفت كل ذلك بالارقام يمكنك حينها ان تضع خطة اولية لكيفية الشروع بكتابة خطة المشروع ثم الشروع بالمشروع ...والله الموفق لكل خير.



شارك الموضوع

إقرأ أيضًا