الأخطاء المفصلية للحركة الإسلامية





الأخطاء المفصلية للحركة الإسلامية
 د. أحمد هاشم
أكاديمي وباحث

        لطالما سعت الحركة الإسلامية للمشاركة في تشكيل قرار البلدان على ضوء تطبيق تصوراتها واقعيا، تلك التصورات التي نظرت لها، ودعت المجتمع للأخذ بها، وأمرت أتباعها للعض عليها بنواجذهم، على أنها الاسلام، وذلك في ظل الانفصام الفكري الذي أعقب سقوط الخلافة العثمانية.

        كانت الحركة تنتظر ساعة الصفر التي تؤذن بميلاد مشروعها الذي عملت عليه ليل نهار، من خلال تسلم قيادة بلدانهم، وصياغة مؤسسات تجسد لهم أفكارها؛ لتحولها الى كائن حي ينعم الناس في ظلالها، فمثل الربيع العربي فرصة جوهرية لتحقيق هدفهم المنشود، إلا أن تطلعاتهم الجبارة، أظهرت أنها ما هي الا أحلام من يفضل أن يعيش في حلم جميل خير من أن يقاسي مر الواقع، وذلك من خلال وقوعهم في أخطاء مفصلية، أدت الى رفضهم من قبل الجماهير جملة وتفصيلا، عن وعي منهم أو من دون وعي، من ذات البلدان التي راهنوا على أحداثها لتكون نقطة التحول التي ستصب في مصلحتهم.


ان هذه الأخطاء لم تكن وليدة اللحظة، انما هي أخطاء مرت بمراحل تراكمية، مثلت كل مرحلة بداية أخطاء مرحلة اخرى، وهذه الأخطاء يمكن ان توزع على ثلاث مراحل:


¤ أخطاء مرحلة الاعداد قبل الربيع العربي، وتمثلت بـ:

  • عدم العمل على ردم الفجوة بين الحركات الإسلامية، مما جعلها في مرحلة القيادة في مواجهة مع الحركات الاخرى، كحزب النور نموذجا.
  • العكوف على تطوير الأفكار التربوية والدعوية والاقتصار عليهما، في الوقت الذي تنادي فيه بالمشاركة السياسية؛ فكانت نتيجة ذلك تخبط في الجانب السياسي، وإفراغ الجانب التربوي والدعوي من محتواه، فلا التربوي حافظ على أفكاره، ولا السياسي نجح في ميدانه حتى انهارت الدعوة أو تكاد.
  • الوثوق بالجماهير والتعويل عليهم في حمل المشروع، على الرغم من بعد المسافة بين الاثنين، نتيجة النخبوية التي استأثرت على الطابع الدعوي.
¤ واخطاء مرحلة المشاركة الثورية تمثلت بـ:

  •  القراءة المغلوطة للأحداث؛ لانعدام أهل الاختصاص في تقييم الواقع، والنظر في أبعاده ومآلاته، حتى ان بعضهم فسر الأحداث بأنها معجزة لا تقل عن معجزة أصحاب المائدة.!!
  •  التعويل على الدول الغربية والوثوق بها مما أدى الى السقوط في شباكها، عن طريق خداعهم بمقبولية الوسطية التي مثلها الاسلام السياسي، وقد تناست الحركة دروس التجربة الجزائرية وتجربة حماس حينما فعل بهما ما فعل أمام أنظار تلك الدول وبرعاية منها.
  •  غياب آلية واقعية في التحالفات التي تعتبر من أهم نقاط القوة في السياسة، لا سيما في المراحل الحساسة التي يمثل فيها العمل الفردي لتشكيل قوة مناوئة للنظم العسكرية انتحارا.
¤ وأما أخطاء مرحلة التصدر فتمثلت بـ:

  •  انعدام الرؤية -بعد وصولهم للقيادة- في إدارة الصراع الذي كان نتيجة طبيعية لكل قوة ثورية تتصدر المشهد بعد الاطاحة بالنظام السابق.
  •  تقزيم الخصوم، والتهاون بمؤسساتهم المضادة، التي ما ادخرت جهدا الا واستخدمته في تسقيطهم إعلاميا والتآمر عليهم دوليا، مما جعلهم في موضع دفاع بدلا من الهجوم على بقايا الأنظمة السابقة.
  •  الضعف الإداري في قيادة الدولة، ونقص الخبرة المخيف في التعاطي مع الجمهور، وغياب الخطط الاستراتيجية التي تمكنهم داخليا، وعدم اللعب وفق قواعد الخصوم، حتى انهم تنازلوا عن المؤسسات الصلبة لصالح خصومهم كرسائل اطمئنان لهم، مما سهل على الانقلابين الإطاحة بهم.

ان المسؤولية في هذه المرحلة كبيرة على الحركة الإسلامية التي باتت تمثل القوة الوحيدة التي يمكنها إعادة الدفة مجددا لصالح الأمة، وهذه المرحلة تتطلب منها ترك الأحلام التي توارثتها كابرا عن كابر، والاستعداد لمرحلة ستكون الفوضى عنوانها الأبرز، ولن ينقذها وقتها الا عملية مراجعة وتصحيح وعمل في ذات الوقت، ينبثق عنها مشروع واضح الغاية والراية والمقصد، وإلا لن تشهد الحركة ضربتها الاخيرة..


شارك الموضوع

إقرأ أيضًا